عود على بدء بحول الله تعالى وها نحن نبدأ الكلام على وضع المرأة في الإسلام مفصلاً بعد أن ألقينا نظرات على أوضاعها بأمم وديانات سبقت الإسلام. وهنا نشير إلى طبيعة قاسية تحكمها الأعراف الجائرة والأهواء المنفعية في التعامل مع المرأة حياة وحقوقاً ، لذا سنري كيف كان الإسلام دقيقاً في وضع أسس جعلها من الدين لإنصاف المرأة في نظرة المجتمع لها ولإنصافها في الحقوق . وسنلقي الضوء على هذه الأسس لنرى رقياً متكاملاً بلا إفراط أو تفريط وسنبين النظرة الروحية العادلة للإسلام وكيف أنه أرتقى بالمراة من منزلة ما يسمى بالمساواة إلى منزلة العدل والإنصاف التي هي كمال الرقي والحماية للحقوق. **أسس الإسلام في إنصاف المرأة في نظرة المجتمع: وضع الإسلام أساساً عاماً بيّن فيه أن المرأة متساوية في النظرة الإنسانية لأصل الخلقة المشتركة من الذكر والأنثى تماماً كما الرجل فقال سبحانه في محكم التنزيل :" يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير"الحجرات 13 وجاء في الحديث الصحيح" إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم" رواه أحمد وأبوداوود ثم ترتيباً على التساوي بالنظرة الإنسانية وجب عقلاً التساوي في التكليفات الربانية فقال سبحانه" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْـرُوف " البقرة 228 وقال سبحانه : "وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" سورة النساء 124 **أسس الإسلام في إنصاف المرأة في الحقوق: وهنا نشير إلى أن أعراف هذه الفترة التي سبقت الإسلام وأهوائها المنفعية قد أجحفت المرأة في عدة أمور حقوقية ثم أتي الإسلام وعالجها بأمور مفروضة وليست إختيارية قبولاً ورفضاً فكان من هذه الأمور أمر المعاملة زواجاً وطلاقاً وأمر الميراث وكان الأمر الأول (زواجاً وطلاقاً) ذو تفصيلات عديدة نظمها الإسلام بداية ونهاية فبين أن الرجل يجب أن يكون عفيفاً في نظرته للمرأة ولا يعتبرها كائن للمتعة غير المنضبطة وأنه فرض عليه حفظ الفرج إلا من نكاح أو ملك يمين فقال عز وجل :"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" الإسراء 32 وقال سبحانه:"والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون"سورة المؤمنون آية 5-6-7 وبين حقها فريضة في المهر فقال سبحانه:" فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَـئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" وبين أن هذا الحق ليساً أداة للضغط على الزوجة لتحيا مهانة ببيتها فتترك تحت وطأت سؤ المعاملة بعضاً من حقوقها التي جعلها الله لها فقال سبحانه وتعالى :" وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً " النساء: 19 وكانت المرأة وهي زوجة تعامل كالعبيد (غالبا) فأتي الإسلام وأوجب المعاملة الحسنة للمرأة فقال عز وجل:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"النساء:19